تاريخ النشر : 18-05-2026
المشاهدات : 3
السؤال
 ما حكم شراء شقة قبل بنائها؟؟ 
الاجابة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
للأخت الكريمة صاحبة السؤال:
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، أما بعد:
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لحكيم بن حزام رضي الله عنه ـ وكان تاجرًا ـ:
«لا تبع ما ليس عندك».
وقد تكلم العلماء على معنى قوله: «ما ليس عندك»، فقالوا: المقصود أن يكون الشيء في ملكك وفي مقدورك على تسليمه.
فمعنى كونه في ملكك: أن تكون السلعة مملوكة لك حقيقة؛ كسيارة أو شقة أو قطعة أرض أو ذهب أو غير ذلك.
ومعنى كونه في مقدورك: أن تكون قادرًا على تسليمها للمشتري.
فقد تكون السلعة مملوكة لك، لكنك لا تقدر على تسليمها؛ كمن اغتُصبت منه أرضه أو سيارته ووضع شخص يده عليها، أو كتاجر حمام طار حمامه، أو عبدٍ هرب من سيده قديمًا. فهذه الأشياء وإن كانت مملوكة لصاحبها إلا أنه لا يقدر على تسليمها، ولذلك لا يصح بيعها.
وأصل الحديث أن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال:
يا رسول الله، يأتيني الرجل فيسألني البيع، وليس عندي ما أبيعه، أفأشتريه من السوق ثم أبيعه له؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«لا تبع ما ليس عندك».
ولذلك قال كثير من أهل العلم قديمًا وحديثًا ـ ومنهم الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله ـ: إنه لا يجوز للإنسان أن يبيع شقة غير موجودة أصلًا.
فمثلًا: شخص يملك قطعة أرض، لكنه لم يبنِ عليها بعد، فلا يوجد الدور الأول ولا الثاني ولا الثالث، فكيف يبيع شقة في الدور الثالث وهي غير موجودة أصلًا؟!
وبعض أهل العلم استثنوا من ذلك ما يسمى بعقود الاستصناع، وذكر بعضهم الإجماع على جوازها، كأن يذهب الإنسان إلى نجار ويطلب منه غرفة نوم بمواصفات معينة، أو يذهب إلى خياط ويطلب ثوبًا أو عباءة أو بدلة، مع دفع مقدم والاتفاق على المواصفات والسعر، مع أن السلعة لم تُصنع بعد.
لكن الحديث: «لا تبع ما ليس عندك» يجعل المسألة محل نظر عند بعض أهل العلم.
أما بالنسبة لبيع الشقق تحت الإنشاء، فقد ذكر العلماء لذلك حلين شرعيين:
أولًا: السَّلَم.
والسلم هو: أن يُعجَّل الثمن كاملًا، وتؤخر السلعة إلى وقت معلوم.
فمثلًا: يتم الاتفاق على شقة موصوفة وصفًا دقيقًا، ويُحدد موعد تسليمها بعد سنة أو سنتين أو أكثر، ويدفع المشتري الثمن كاملًا مقدمًا.
وقد ثبت في الصحيح أن أهل المدينة كانوا يُسلِفون في الثمار السنة والسنتين، فأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقال:
«من أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم».
فيشترط في السلم:
تحديد صفات السلعة بدقة.
تحديد موعد التسليم.
دفع الثمن كاملًا في مجلس العقد.
أما الصورة الثانية: فهي ما يسمى بعقد بيع وإنشاء.
وصورته: أن يشتري الإنسان حصة مشاعة في الأرض أولًا، بقدر الوحدة التي سيأخذها، ثم يتم الاتفاق بعد ذلك على إنشاء الشقة بمواصفات معينة.
ويكون الدفع على مراحل حسب مراحل البناء:
مرحلة الأساسات.
ثم الطوب والبناء.
ثم الكهرباء والسباكة.
ثم المحارة والتشطيبات… وهكذا.
فكلما أُنجز جزء من العمل دُفع ما يقابله من الثمن، وهذا أجازه كثير من أهل العلم.
والله تعالى أعلم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

logo